• ×

04:03 صباحًا , الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

سحابة الكلمات الدلالية

د. كمال اللبواني - كلنا شركاء:

شكرا سيادة الرئيس … والعودة لحضن الوطن

د. كمال اللبواني - كلنا شركاء:

 0  0  53
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يشكر كل من يترك صفوف المعارضة ويعود لحضن الوطن (سيادة الرئيس) كما يشكر كل من يخرج من السجن (سيادة الرئيس) ويشكر كل من تصله سلة غذائية (سيادة الرئيس ) وهكذا سيادة الرئيس هو الذي يعطيهم الحياة والوطن والغذاء وكل ما هو مفقود …

فالطبيعي في سوريا عندما يحكمها (سيادة الرئيس) أن يكون الشعب تحت نيران القصف والبراميل وعصابات التشبيح ودوريات الأمن ومعتقلات الأفرع … أو أن يسكن المخيمات في الدول المجاورة ويركب البحر لدول المهجر… فهذا أمر واقع بديهي منذ تأسيس هذا النظام ومسلم به سلفا … لكن ما يظهر أنه طارئ واستثنائي ونادر هو ذلك السجين الذي يخرج، والمهجر الذي يعود، والجائع الذي يأكل، وبمقدار ما يكون ذلك استثنائيا في ظل عهده، بمقدار ما يتطلب الثناء والشكر والمديح (لسيادة الرئيس) الذي خرق النظام الطبيعي وفعل الغريب والنادر والغير متوقع…

هذا المنطق الذي فرض على الشعب السوري منذ تأسيس نظام سيادة الرئيس المفدى… الذي يجعل من الطبيعي أن يلتهم سيادته البلاد والعباد ويختصر حقهم بالوجود بذاته وسلطته ، ويشترط ذلك بولائهم المطلق له وفدائه له بالروح والدم ، لأنه وفقا لذلك المنطق هو ليس مسؤولا عن نظام خالد ورثه عن أبيه، وليس مسؤولا عن سلوك شبيحته وجيشه ومخابراته وجيوش الاحتلال التي استقدمها، و لا عما تسببته تلك الحرب التي تهدف لابادة الشعب السوري، بل يصبح فقط صاحب فضل على هذا وذاك من الأفراد الذين وجدوا طريقة للحصول على عفوه الاستثنائي، فتكرم عليهم بالعودة أو الخروج من السجن أو بسلة طعام…

فسيادة الرئيس الخالد تعني نفيا دائما وكليا للوطن وللحياة و للحرية، وعندما يحصل العكس فهو شيء نادر يستحق الشكر، أما عندما يمارس سلطته الطبيعية عندها ليس من الغريب أن تحاصر المدن ويروع المدنيون ويعتقل شبابهم ويتعفنون في السجون وتلقى عليهم البراميل ليرحلوا… كل ذلك طبيعي ولا يستوجب الإدانة معاذ الله ، فسيادة هكذا رئيس تعني ذلك ضمنا وسلفا ، ولا يجوز تصور أمر مختلف عنه، كما أن بقاءه كرمز ضرورة للحفاظ على الدولة ، وكل ما يؤمل به هو الحصول الاستثنائي على حق الحياة أو العودة أو العيش خارج الزنزانات.

المجتمع الدولي ،وقسم من المعارضة مقتنع بضرورة الاعتراف بهذا الواقع ، وقد بدأ فعلا في شكرا سيادة الرئيس ، وغير ذلك بنظره ليس واقعيا وضربا من الأوهام… الغير واقعي هو أن يسقط ويحاسب ، الغير واقعي تصور سيادة رئيس آخر لا يقتل ولا يهجر ولا يحاصر ولا ولا… هذا غير طبيعي وضرب من الخيال يجب التخلي عنه …

أمر غريب وعجيب أن يصاب العالم والشعب بهذا الجنون الذي لم يخرج منه إلا من صدح ذات يوم أنت عار أيها الملك ( الشعب يريد اسقاط النظام) فالمطلوب اليوم من كل هؤلاء (الإرهابيين المجانين) أن يتعقلوا ويعترفوا بالواقع، و ويقروا أن سيادة الرئيس يجب أن يبقى… فلا أمل لهم بالبقاء سوى بمكرمة منه … أي أن ما نساق اليه بقيادة هذه المعارضة العقلانية ليس موقف سياسي مختلف عن مطالب الثورة فحسب ، بل تخلي كامل وشامل عن العقل بعد أن تخلينا عن كل شيء… فهي تريد العودة لحضن الوطن عبر مسارات الحل السياسي ، التي لم تترك لنا سوى باب الإستجداء…. فهل أنتم شاكرون (سيادة الرئيس) وتريدون حضن الوطن؟… لا أسمع صوتكم… الصمت يعني القبول …

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:03 صباحًا الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.