• ×

04:04 صباحًا , الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

سحابة الكلمات الدلالية

محمد حبش - كلنا شركاء:

يا حكماء الهيئة العليا للتفاوض….. تفاوضوا..!!

محمد حبش - كلنا شركاء:

 0  0  29
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أكتب هذه الكلمات بعد محاولات متعددة للحوار في الغرف المغلقة مع الهيئة الكريمة، لم تأت بنتائج ملموسة.

منذ سنتين تأسست الهيئة العليا للتفاوض في الرياض، وكنت فيمن شارك ذلك اللقاء التأسيسي، ثم انسحبت إلى الصفوف الخلفية وذلك لسببين موضوعيين:

الأولى: ثقتي بالفريق الوطني الذي تصدى للمهمة……

الثاني: قناعتي بأنني لا أملك مهارات التفاوض المطلوبة….

وخلال عامين من عمر الهيئة كان رجائي وأملي أن يوفق هؤلاء الشباب في إنهاء الحرب وجلب السلام عبر التفاوض مع كل الأطراف الوالغة في الشأن السوري….
…………………………..

بمرارة أقول اليوم بعد مرور عامين…..

إنني أشعر بالحزن لعجز الهيئة عن التفاوض مع الأطراف المؤثرة على الأرض والاكتفاء بالعلاقات العامة مع الدول الصديقة والداعمة للثورة….

سنتان مرتا لم تستطع الهيئة الوصول إلى العنوان الصحيح للروس الذين باتوا يحتلون سوريا احتلالا واقعياً ويمارسون دورهم على أنهم القوة المؤثرة الرئيسية على الأرض السورية ويرفعون الفيتو في مجلس الأمن لتنفيذ برنامجهم، وجلسنا نكتفي بالقول إنهم محتلون يجب قتالهم، أو القول إنهم ينفذون إرادة الأمريكان والأمريكان في جيبنا، ولا حاجة لإضاعة وقتنا الثمين في الحوار مع الروس لأنهم دمى بيد الأمريكيين!!.

سنتان والروس يقولون الهيئة لا تفاوضنا والهيئة تقول الروس لم يقوموا بدعوتنا!! وكل طرف يقول: لا .. لازم أنت الأول!!

سنتان مرتا ولم تفتح الهيئة أي حوار مع الإيرانيين الذين يتقدمون أيضاً لتحقيق مصالحهم على الأرض، وبقينا نكتفي بإدانة مواقفهم وتخوينها وتجريمها دون أن نفتح اي نافذة للحوار يمكن من خلالها أن تكون الحرب أقل وطأة وكلفة، وأن نجنب بلادنا بعض الحروب التي كان يمكن تجنبها بالدبلوماسية والتفاوض….

سنتان مرتا ولم تستطع الهيئة الحوار مع النظام، فقد ظل النظام يمارس الإقصائية إياها ولا زال يرفض حتى الآن الجلوس مع الهيئة أو التفاوض المباشر معها في موقف غطرسة واستعلاء لا يبشر بأي نهاية لهذه الحرب!!

حتى الأكراد الذين عارضوا النظام وأسسوا إدارات حكم ذاتي خارجة عن سلطة النظام ثم تسلحوا وحاربوا التطرف بشكل مؤثر، وباتوا اليوم يحكمون ربع سوريا شرق الفرات بغطاء أمريكي كامل لم نستطع التحاور معهم واكتفينا بالقول إنهم عملاء النظام، ونحن أذكى من أن ننخدع بهذه المسرحية!!

الحوار الوحيد الذي حققته الهيئة هو الحوار مع ديمستورا حيث يذهب الوفد المفاوض بكامل أعضائه ومعهم حكماء الهيئة ومستشاروها وخبراءها وصحفيوها ومرافقوها ومتطوعون كثير إلى جنيف ليتحاوروا فقط مع ديمستورا في غرف مغلقة لينقل بدوره للنظام ماتريد الهيئة قوله عبر تلك القربة المثوبة البائسة.

……….

الهيئة تقول إنها مفوضة من قبل الشعب المنكوب، وليت مخولة بالتنازل عن مطالبه، وهذا المعنى صحيح إلى حد بعيد، فالشعب السوري المحاصر في الداخل والمعتقل في السجون والمشرد في الخارج فوضكم بالفعل من أجل إنهاء الحرب وعودة المهجرين وخروج المعتقلين…..

ولكن… هل سنصل إلى هذه الأهداف النبيلة بهذه اللاءات التي نكررها كل صباح ويزاود بعضنا على بعض فيها دون أن ننجز للإنسان السوري أي شيء؟

قليلاً من البراجماتية أيها السياسيون المخضرمون….

شرفاء سوريا وأبطال استقلالها: شكري القوتلي وهاشم الأتاسي وفارس الخوري وسعد الله الجابري حققوا رغبات الشعب السوري بالتفاوض الشجاع مع المحتل مباشرة، وكانوا يذهبون إلى باريس وهي قوة احتلال، وهم يعلمون أين يذهبون ومن هناك جاءوا بالاستقلال عبر دبلوماسية سياسية محنكة.

لقد نال أبطال الاستقلال نصيبهم من تحوين الثوار وغضبهم وتهديدهم ولكنهم أقنعوهم في النهاية أنهم يعملون لأجلهم ولأجل سوريا مستقلة حرة ولأجل نهاية لعذابات الناس.

الروس يخططون للقاء حميميم، وستصل الدعوة بكل تأكيد للهيئة، ولكن حكماءها وناطقيها الرسميين استبقوا الدعوة بتخوين كل من يحضر، وإعلان المؤتمر كله تآمراً على الشعب السوري، وأنه لن يحقق للناس أي شيء، وأن أوقاتنا الثمينة لا يجوز تضييعها في هذه السخافات!!

أيها السادة الوطنيون البواسل……

الدبلوماسية خلقت للحوار، والتفاوض هو الحوار مع العدو قبل الصديق، ومع البعيد قبل القريب، ومع الصديق والعدو والمحتل والغازي والطامع والمحايد والمنحاز…..

هناك عدة خيارات أفضل من الرد السلبي:

ماذا لو أعلنت الهيئة حضورها بوفد منخفض الرتبة لاختبار النوايا وتشجيع إرادة إنهاء الحرب؟
ماذا لو أعلنت الهيئة حضورها مقابل المشاركة في إعداد دستور بإشراف الأمم المتحدة ينهي الاستبداد ويكرس الديمقراطية؟
ماذا لو أعلنت الهيئة استعدادها للحضور بشرط مشاركة عبد العزيز الخير ورفاقه من المعتقلين السلميين في سجون النظام؟
ماذا لو أعلنت الهيئة استعدادها للحضور مقابل ضمان الروس مثلاً الإفراج عن قائمة النساء المعتقلات؟
فوالذي نفسي بيده لو أمكن لحميميم أن يفرج عن امرأة سورية في معتقل أسود، أو عن ثائر سلمي لا يزال يصلى العذاب في السجون المظلمة لكان ذلك خير عند الله وأعظم أجراً من تشكيل ألف ائتلاف وألف هيئة….

أقول هذا الكلام بحسرة ومرارة وشعوري بأن الهيئة باتت كمعظم المعارضين السوريين أسيرة الوهم الذي يرشرشه الأمريكان كل سنة مرة على الأقل ابتداء من إعلانهم عام 2011 الأسد أيامه باتت معدودة إلى إعلان 2012 الأسد يجب أن يرحل إلى إعلان 2013 الأسد فقد شرعيته إلى إعلان 2017 أسرة الأسد في أيامها الأخيرة، وبات أي عاقل يدرك تماما انه محض قمبز منثور لا يستند إلى أي قرار منظور.

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:04 صباحًا الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.