• ×

12:08 مساءً , الثلاثاء 23 أكتوبر 2018

سحابة الكلمات الدلالية

بالصور.. هذا ما فعله فنان سوري بمخلفات حرب #داريا

بالصور.. هذا ما فعله فنان سوري بمخلفات حرب #داريا

النصب التذكاري خلال التحضير له بقلعة دمشق - بردى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بردى - دمشق - فاديا الجميل: بقايا خزانات مدمرة، ودراجة قديمة كانت على ما يبدو لطفل صغير لا يتجاوز عمره الثالثة، إضافة لسخان ماء تشوهت غالبية معالمه، ولم يبق منه إلا مؤقته الزمني الذي بقي حتى هذه اللحظة مصراً على إصدار تكتكته، وكأن الحرب نسيته، ولم يتهجر كأصحابه الذين غادروا خارج حدود منطقتهم.

أشياء كثيرة عثر عليها في ساحة قلعة دمشق، الفنان "مصطفى علي" من منطقة داريا، التي تمكن منذ حوالي الثلاثة أشهر من دخولها، وتجول في شوارعها وأزقتها المدمرة، باحثاً عن فكرة غير مطروقة تحفز خياله كي يقدم عملاً فنياً يشهد على قسوة الحرب التي عاشها سورية.

image

قال علي لـ "بردى"، بعد عدة جولات وزيارات للمنطقة، بدأت تتبلور الصورة في ذهنه، فلم يكن ينوي تقديم رسالة مباشرة، يشير فيها إلى السلاح أو إلى الموتى، بل كان يريد أبعد من ذلك، فكرة غير مباشرة يشعر من يرى عمله الفني ولو بعد مضي عدة سنوات بمرارة الحرب وقسوتها، ولهذا قرر تجميع بعض ما بقي من مواد استخدمها الإنسان في حياته اليومية، وخاصة من أمور معدنية كبقايا مراوح مدمرة أو غسالات أو سخانات وغيرها الكثير، وعمل على تحويلها إلى ما يشبه الهدية الصادمة أو العلبة، من خلال كبسها بواسطة مكبس خاص لتأخذ شكل مكعبات.

وأوضح علي أنه تمكن من تصنيع سبعة مكعبات وضعها على برج معدني طويل يبلغ ارتفاعه حوالي 11 متراً مقسماً إلى سبع طبقات أيضاً بعدد سنوات الحرب التي مضت، وهو يتفاؤل بأن هذا الكابوس السوري انتهى ونحن نشهد خواتيمه الآن، لهذا رفض تضمين برجه طابقاً جديداً، وأصر في الوقت نفسها على منحه ارتفاع شاهقاً ليكون أشبه بالشجرة التي غرست جذورها في الأرض وامتدت نحو السماء.

وأضاف علي، بأنه أراد تقديم عمل "نُصب" سيوضع في أحد شوارع دمشق الرئيسية، كي يراه أكبر قدر ممكن من الناس سواء المشاة أو الموجودين في السيارات، ويتذكروا دائماً هذه الحرب القاسية التي مرت علينا وشردتنا واتعبتنا نفسياً وتسبت في قتل الآلاف منا.

image

لم يحسم علي بعد قراره حول تسمية البرج ولا مكان نصبه، لكنه قرر التوسع أكثر في مشروعه، ومن رحم هذا البرج ولدت فكرة معرض متنقل ينوي التحضير له والتجول فيه بعدة دول، كي ينقل رسالة الشعب السوري الذي تعب كثيراً خلال الحرب، وليوجه سؤالاً من كان السبب وراء كل هذه المآسي التي عاشتها البلد، على حسب تعبيره.
المعرض الجديد الذي بدأ بالتحضير له جدياً سيضم أعمالاً تشبه العلبة المعدنية التي وضعها في البرج، كما سيقدم تفاصيل أخرى كثيرة مأخوذة من المواد التي حصل عليها من دارايا.

هنا يوضح علي أن من بين المواد الغريبة التي عثر عليها هناك "مالكان" كانت موجودة على ما يبدو في محل للملبوسات لكنها تعرضت للحرق والتشويه، وباتت أشبه بجسد إمرأة تأذى خلال الحرب، وقرر توظيفها فنياً كي تخدم فكرته.
بواسطة : admincp
 0  0  428
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:08 مساءً الثلاثاء 23 أكتوبر 2018.