• ×

02:27 مساءً , الثلاثاء 23 أكتوبر 2018

حوار خاص.. محمد خير جراح يتحدث عن نفسه.. عن حلب.. وعن الحب

حوار خاص.. محمد خير جراح يتحدث عن نفسه.. عن حلب.. وعن الحب

محمد خير جراح - خاص بردى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بردى - دمشق - دانا وهيبة: ورث موهبته عن والده الممثل الراحل عبد الوهاب الجراح، واستقى من بيئته الحلبية أصالة الفن العريق ليصنف كأفضل من جسد لهجة هذه المحافظة، رغم دراسته لادارة الأعمال الا أن طموحه في الفن لم يقف عند التمثيل وانما انتقل مؤخراً إلى الغناء دون أن يتخلى عن شغفه الأول، وفي يومياته يعتبر من أكثر الفنانين قرباً من جمهوره وخفة دمه حاضرة دائما في جلساته.

بدأ مسيرته الفنية عام 1996 بمسلسلي «أيام الغضب» و«خان الحرير»، ثم توالت أعماله مقدماً أكثر من 150 مسلسلاً، أهمها «الزير سالم» و«بقعة ضوء» و«صبايا» و«حمام القيشاني» و«ربيع قرطبة» و«ليالي الصالحية» و«مرايا» و«الانتظار» و«كوم الحجر» و«باب المقام» و«تحت المداس» و«زمن العار» و«الخربة» و«بواب الريح» و«الطواريد» و«وردة شامية».اشتهر بالكثير من الشخصيات، لكن كان دور "أبو بدر" الذي لعبه في "باب الحارة" البوابة الأوسع في انتشاره ووصوله الى كل بيت عربي.

النجم السوري "محمد خير الجراح" حلَّ ضيفاً على موقع "بردى" وكان لنا اللقاء التالي:

بداية حدثنا من أين أتت فكرة الغناء لحلب؟
بدأت فكرة تحضير أغانٍ لمدينة حلب كنوع من أنواع "فشة الخلق"، فكرتُ كثيراً وطرحتُ سؤالاً على نفسي "ماذا أستطيع أن أقدم لمدينة حلب التي تعرضت لأقسى أنواع الأذية خلال فترة الحرب"؟ وكانت الأمور حينها بدأت بالتحسن، حينها خلقت قصة أغنية "رح بتضلي أم المداين"، فتم تنفيذها وأديتها بصوتي "و فشيت قلبي"، وأبحت بكل مشاعري تجاه المكان الذي أعتز به.

رأيت أنه من حق الناس الذين حافظوا على المدينة وساهموا بصمودها أكثر من أي شيء أن نغني لهم، فمع احترامي وتقديري لكل الجهود التي بُذلت، لكن وجود هذه المجموعة من الناس التي بقيت متماسكة، واستمرت بالدفاع عن المدينة، لا يقلون أهمية عن المقاتل، فهم أيضاً صمدوا تحت القصف والقذائف وقدموا شهداءهم بشكل يومي، ناهيك عن صعوبات الحياة من نقص في الماء والكهرباء، فالبنى التحتية في حلب كانت سيئة جداً. فشعرت بأنهم يستحقون أن نغني لهم، كوني لا أمتلك وسيلة أخرى أقدم عبرها محبتي والدعم النفسي تجاه مدينتي وأهلي وناسي بحلب باعتباري ابن حلب فذهبت بهذه الخطوة إلى الأقصى.

image

وبعد هذه الأغنية التي نفذت بمحض الصدفة، بدأت بالتحضير لمجموعة من الأغاني مع الأستاذ نهاد نجار، وقلت له إني أرغب في أداء أغنية ثانية لحلب لكن ببصمة مختلفة، فأجابني بأن طلبي جاهز وهي أغنية "محسوبك أصلو حلبي" التي كتبها شاعر حلب "صفوح شغالة والتي سبق وأداها نهاد ومجموعة من الشباب المطربين منذ عام 1993، لكن هنا أتت بصيغة مختلفة ولحن جديد وتوزيع معاصر، وبالفعل استمعت لها وأحببتها وقررنا العمل عليها، وبعدها صورنا كليب للأغنية في دمشق مع المخرج عدنان أبوسرية و أعتقد أن إحساسي و مشاعري وصلا للمشاهدين والمحبين من خلال الكليب بطريقة تفوق الصوت كون إحساسي فيه كان عالياً جداً ونفذ بطريقة مختلفة وتتالت بعدها الأعمال.

ألا تعتقد أنك تأخرت باتخاذ هذه الخطوة؟
لربما تأخرت بهذه الخطوة لكني لم أفكر بها مسبقاً، وحالياً وجدت "المود" الخاص بي، حول ماذا أريد أن أغني وكيف وما هي نوعية الأغاني التي سأقدمها. سبق وأن غنيت مجموعة أغان لها علاقة بمسلسلات وأعمال درامية كـ "ربيع بلا زهور" إخراج علاء الدين كوكش، كما أديت أغاني طربية ثقيلة وأغاني عاطفية، لكنها بعيدة عن شخصيتي كمؤد، فهي تشبه الشخصية التي لعبتها في المسلسل. كما قدمت أغاني لشارات برامج، وأديت أغنية تعاونت فيها مع منظمة اليونيسف لدعم حملة اللقاح، وحينها لم تكن الشخصية متبلورة، لكن بعد كليب "محسوبك أصلو حلبي" سيشعر الناس أن شخصيتي الغنائية تبلورت من حيث طريقة الأداء، وستايلي الغنائي الذي أنتهجه هو شعبي عميق محمّل بمضامين و رسائل.

image

هل من الممكن أن تقدم أغاني لمدن سورية أخرى غير دمشق و حلب؟
مع حبي لكل المعالم السورية بالساحل السوري والشمال و الجنوب والشرق والجزيرة، لكني أعتقد أن العمق الأكبر موجود بهاتين المدينتين الكبيرتين، فهما قبلة السوريين، ومع تقديري لكل المناطق الأخرى لكني أرى أنه من الأقدر والأجدر لأولاد تلك المناطق أن تقدم أغان لها، ولا أتوقع أن أغني لغيرهما. لكن ربما مستقبلاً أغير رأيي وأقوم بأداء أغان بلهجات متنوعة.. إذا كانت هناك أغاني مناسبة وتلائمني.

لننتقل للحديث عن الدراما، هناك نية لإنجاز جزء عاشر من باب الحارة" أترى أن الناس أصابهم الملل من العمل؟
الناس يقولون إنهم ملوا من "باب الحارة"، لكن عندما يعرض جزء جديد يحصل على أعلى نسب مشاهدة بأهم المحطات العربية، ولا أتمكن من فهم وتفسير هذه الحالة. اليوم لدينا العديد من المحطات وليس فقط "القناة الأولى" كأيام زمان، ويتمكن المشاهد من تغيير المحطة إن رغب بذلك، ولو لم يثق صناع العمل أن عملهم يقدم لهم فائدة كبيرة جداً لما كانوا استمروا بإنتاجه، وكذلك المحطة لما عرضته بكل موسم، إلى جانب إعادتها للأجزاء السابقة من الأول لآخر جزء منجز خلال العام.

image

هل تعترف أن «باب الحارة» كان بوابتك للشهرة العربية؟
هذا صحيح، لأنه نال إعجاب الجمهور الذي أحب شكل العمل وبيئته وطريقة شخصياته بالتعامل. ومن المفاجئ أنه حتى الشارع المصري على دراية بهذا المسلسل، وكان بوابتي للعمل مع الفنان الكبير عادل إمام في مسلسل «فرقة ناجي عطا الله».

العمل مصنف عالمياً كأحد أكثر المسلسلات مشاهدة في الوطن العربي لدرجة أنه سهّل عليّ الحصول على تأشيرة السفر إلى أميركا بسبب ورود ملاحظة في الأوراق على أنني أعمل في المسلسل الأشهر عربياً، وعوملت عند دخولي إلى أميركا معاملة مميزة بسبب ذلك، بمعنى أن العمل تجاوز حدود الوطن العربي وأوصلنا إلى العالمية وكسر كثيراً من الحدود أمامنا، والكلام ينطبق على كل الشخصيات.

وصلنا إلى الجزء العاشر ومازلت محافظاً على شخصيتك؟
الشخصية بدأت ثانوية وتطورت وأصبحت أساسية، وقد فرضت نفسها بأن يفرد لها مساحة كبيرة، وأنا مازلت وفياً لـ«أبو بدر»، وإن غبتُ فإن الشخصية كلها ستغيب ولن يجسدها أي ممثل آخر، بل لن يستطيع أي زميل ملء الفراغ إن غبت، لأن الكاركتر ترسخ في أذهان الناس، ليس غروراً ولكن الشخصية مطبوعة باسمي فقط.

image

وعبر التاريخ، نجد أن كثيراً من الكركترات كانت مرسومة لأشخاص معينين، فمن يجيد مثلاً تقديم شخصية «غوار الطوشة» أكثر من دريد لحام؟ ومن سيقدم شخصيتي «أسعد» أو«جودة» في «ضيعة ضايعة» أفضل من نضال سيجري وباسم ياخور؟.

إلى متى ستبقى محافظاً على وفائك للشخصية؟
مادام النص قادراً على تقديم الشخصية في إطار جديد ومتجدد بعيداً من الاجترار فإنني سأبقى وفياً لشخصيتي.

هل تهتم بشخصيتك فقط أم بالعمل بالإجمال؟
يهمني العمل بكل تأكيد، ولكن مسؤوليتي تتوقف عند مكان معين، وبكل تأكيد فإن القائمين على العمل يمتلكون الوعي والدراية ليقدموا الأفضل وليكونوا حريصين على عملهم.

هل تجد نفسك اسماً بياعاً؟
لا، أنا اسم يحسّن السوق، فالأسماء البياعة محصورة بممثلين قليلين ممن ترغبهم شركات الإعلان بشكل عام، وتحديداً ممن ينالون إعجاب الجنس اللطيف، علماً أن الممثلات لا يبعن كما الممثلين بدليل أن ممثلات كبيرات لم ينجحن في تسويق أعمالهن، فمثلاً أمل عرفة نجمة كبيرة لكنها لم تحصّل حقها المادي في مسلسل «سايكو»، ولو معها أحد الممثلين «البياعين» لسوقت عملها بسعر عال.

ما الذي ينقصك لتصبح اسماً بياعاً؟
هي مواصفات معينة تتعلق بالحضور، فأنا ممثل نجم، متنوع الأدوار والأنماط، لا أتقيد بنوع واحد من الأدوار وأقدم الكوميدي منها والتاريخي والاجتماعي والبيئي، لكن اسمي وحده غير بياع.

لا أقلل من قيمة نفسي، لأن ممثلين أهم مني بكثير لم ينجحوا في بيع مسلسلاتهم، لكن التعاطي مع الدراما أصبح يأخذ منحى سياحياً وسطحياً بسبب رؤية المحطات.

بعيدا عن الفن كيف تصف لنا هذه السنوات الطويلة من الزواج؟
زوجتي قدّمت لي الدعم والمساعدة في الكثير من الأمور وتعاملت معي كابن لها، إضافة لمعاملتها كحبيب، فاهتمامها الزائد بي حتى بعد 25 سنة زواج ومن دون إجبار، أعطاني راحة نفسية ساعدتني على النجاح، ضاحكاً "نحنا القصة ظابطة معنا".

يقال إن الحب يقتل بعد الزواج ، فكيف عاش في قلبك كل هذه السنوات؟
المشاعر تتطور وشكل الحب يتغير، وحب ما قبل الزواج يحتوي على عواطف جياشة وغريزة حادة، أما بعد الزواج تتحول العواطف لاطمئنان وود وألفة واعتياد، وبنظري هذا الموضوع أصعب وأهم من الحب قبل الزواج، "وصعب الهرب منو"، وهذا أصعب من العلاقة قبل الزواج.

ماذا تقول لزوجتك بعد هذا العمر؟
أحبك.

زوجتك ترافقك في كل سهراتك وجلساتك بعكس باقي الفنانين؟
نحن حالة استثنائية، «رفيدة» لا تعاملني كحبيب وزوج فقط، وقد اختارت العيش بجانبي وعدم السفر مع الأولاد إلى أميركا لتقوم برعايتي والسهر على راحتي، ولها فضل بأن أكبر وأترعرع حتى وصلت إلى ما أنا عليه الآن الذي جاء بعد صبر وتحمل كبيرين.

تعرفنا على بعض من خلال قصة حب، توجناها بأجمل إنجازين هما ولدانا «عبد الوهاب» و«عربي»، وبسبب سفرهما أصبحت ترافقني في سفراتي وسهراتي وكل مشاويري. وزوجتي لم تقلل من قيمتي بعيون الناس والمجتمع يوماً، وهي صديقة الوسط الفني ولم تكن منعزلة عن مجتمعنا حتى تتفهمه وتتقبله لأكون مرتاحاً في بيتي.

من كان صاحب القرار بسفر ولديك؟
قرارهما، «عربي» يدرس التمثيل والإخراج في لوس أنجلوس، و«عبد الوهاب» ترك هندسة العمارة وسافر لدراسة تقنيات الكومبيوتر في وادي السيلكون الذي يعد أهم مكان لتطوير البرمجيات وعلوم التكنولوجيا.

أنت طويل البال كثيراً وخاصة بتعاملك مع المعجبين؟
بالي طويل إلى حد معين، لكنني لا أتضايق أو أسخط من أحد بل أرحب بالجميع وأتقبلهم، لكنني أغضب في مواقف معينة وإنما لا أنفجر بوجه أحد.
بكل الأحوال أعيش حياتي بشكل طبيعي مثل أي مواطن سوري، وأنزل إلى السوق وأشتري احتياجاتي، لكن الاختلاط الزائد مع الناس يتعبني أحياناً.

هل تعرضت إلى موقف محرج؟
مواقف عديدة.. وتسبب لي الكثير من الإحراج مثل أن تبادرك فتاة بتحية وسلام بشكل مبالغ فيه وغير اعتيادي.. والحمد لله أن زوجتي متفهمة وبالها طويل، لكن القصة مزعجة.

ماهي وجبتك المفضلة؟
أفضل الأكلات الحلبية "خاصة من تحت ايدين زوجتي" زوجتي طباخة ماهرة جداً، لكن وجبتي المفضلة كبة صاجية.
بواسطة : admincp
 0  0  405
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:27 مساءً الثلاثاء 23 أكتوبر 2018.