• ×

09:30 مساءً , الأربعاء 19 سبتمبر 2018

الكوليرا تفزع الجزائر وتحصد روحين حتى الآن.. والصحة تعجز عن تحديد السبب

الكوليرا تفزع الجزائر وتحصد روحين حتى الآن.. والصحة تعجز عن تحديد السبب

الكوليرا تشتاح الجزائر في موجة هي الأسوأ من 25 عاماً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بردى- متابعات: بعد تسببه بمقل شخصين وإصابة 200 شخص آخر، تمكنت من الجزائر من تحديد مصدر وباء الكوليرا الذي اجتاح أراضيها مطلع شهر آب الماضي، ووضفها المختصن بأنها أسوأ موجة لوباء «العصور الوسطى» تعرفها البلاد منذ نحو 25 سنة.

أعلنت وزارة الصحة الجزائرية، بتاريخ 5/9/2018، أن مصدر الداء هو وادي بني عزة بولاية البليدة (50 كلم جنوبي العاصمة) التي سجل فيها انتشار الوباء بكثرة، وشهدت مستشفياتها حالة من الطوارئ القصوى.
وعللت تفسيرها يومه الوزارة، كون الفيروس انتشر على مجاري الوادي في عدة نقاط من الولاية، بالإضافة إلى مجرى الوادي المحاذي لملعب (تشاكر) الذي يحتضن عادة مباريات المنتخب الأول لكرة القدم، لافتة إلى أن مجرى الوادي يصب في وادي مزفران بغرب الجزائر العاصمة ويستغل للشرب والسقي الزراعي.

مع التنويه إلى أن مستشفى بوفاريك بولاية (محافظة) البليدة أعلن عن مغادرة آخر المصابين بالكوليرا يوم الجمعة 7/09/2018، ومن ثم التطويق النهائي للوباء، بعدما تم اكتشاف مصدره.

لكن تأكيدات وزارة الصحة لم تطمئن الجزائريين، لاسيما وأن أخبار المرض استمرت، وكان آخرها يوم الإثنين 10/09/2018 إذ تم الاشتباه بإصابة في الجزائر العاصمة.

كما أن سكان المناطق المجاورة لمياه سيدي لكبير بمنطقة أحمر العين بولاية تيبازة (70 كلم غرب العاصمة)، رفضوا الرواية الرسمية، مؤكدين سلامة النبع بدليل أنهم ظلوا، كما يقولون، يستهلكون مياهه منذ عقود دون أن تصيبهم الكوليرا، وحتى مدير الصحة بالولاية نفى أن يكون النبع سبب انتشار الوباء وفقاً للتحاليل ذاتها. فمن أين جاء الوباء إذا؟

ونقل موقع عربي بوست عن الدكتور توفيق نكاع المختص في علم الأوبئة، أن «المتسبب الرئيس في انتشار الكوليرا يتمثل أساساً في غياب الوزارات المكلفة بنظافة المحيط والبيئة والمياه».
وأضاف: «التراخي في مراقبة المياه وسقي الخضر بالمياه القذرة وعدم تنظيف المحيط المباشر للمواطن تعد أحد الأسباب الرئيسية لظهور الوباء»، مشدداً على أن «الوباء الذي يندرج ضمن قائمة الأمراض المتنقلة عن طريق المياه مثل التيفوئيد والزحار والالتهاب الكبدي الفيروسي (أ) يعد أسرع انتشاراً وأكثر خطورة في حالة انعدام التكفل به»، على حد تعبيره.

وبخصوص التناقض في تحديد مصدر الوباء، قال رئيس مصلحة علم الأوبئة بمستشفى العلمة بولاية سطيف «في بداية الوباء يكون من الصعب تحديد المصدر لكن ترتيب المعطيات عبر خصوصيات الأشخاص والمكان والزمان وتمركز الحالات وكذا التحاليل المخبرية للمصادر المحتملة التي قد تكون سلبية أحياناً، كل ذلك يصعب من مهمة الفرق الميدانية في إيجاد المصدر خصوصاً أن حاملي البكتيريا قد لا تظهر عليهم أية أعراض للمرض لكنهم ينقلونه للأشخاص دون أن يعلم أي منهم أن الآخر مُصاب. لذا فإن العزل الصحي للمرضى ضروري وكذا إجراء تحاليل البراز لكل أفراد عائلاتهم ومحيطها الذين التقوهم خلال فترة حضانة المرض التي تمتد إلى أسبوع».

وتحدث رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة «فورام» البورفيسور مصطفى خياطي عن موقفه من حالة التخبط والارتباك الحكومي في إعلان مصدر الوباء، قائلاً: «هناك بؤرتان على الأقل لهذا الوباء. واحدة في ولاية تيبازة وأخرى في ولاية البويرة. لكن ليس هناك تحديد رسمي لمصدر الوباء. هناك فقط تكهنات، ونحن في انتظار الحصيلة الرسمية للمصابين ومصدر الوباء الذي يبدو أنه متحكم فيه».

ومع استمرار تواتر أخبار المرض، ترددت شائعات بعدم سلامة المياه المنزلية، وتناقل الجزائريون رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحذر منها، وتدعو إلى التوقف عن شربها.

فردت وزارة الموارد المائية وأعلنت خلو هذه المياه من أي خطر، وأكدت، أن «المياه المنزلية صالحة للشرب ولا داعي للتخوف من استهلاكها».

لكن المواطنين رفضوا الاستجابة لهذه التطمينات، ولجأوا للمياه المعدنية التي تضاعف سعرها، كما تعرّض باعة الخضر والفواكه لما يشبه المقاطعة، واضطر كثيرون لرميها بسبب كسادها.

وعلى جانب آخر اعتبر البعض أن انتشار الوباء تم بفعل فاعل، ولدعم الفكرة ظهرت صفحات وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بتوقع أصحابها وقوع الوباء قبل فترة.

ورصد حساب على فيسبوك لصاحبه المدعو صوالحي حسام تنبأ فيه بظهور وباء الكوليرا قبل 8 أشهر، إذ كتب بتاريخ 11 يناير 2018، محذراً: «بعد 8 أشهر من الآن (يناير 2018) سيظهر مرض الكوليرا في الجزائر. فعلى السلطات توخي الحذر واتخاذ الإجراءات اللازمة لأن الوباء سينتشر بفعل فاعل»، ودعا الجزائريين إلى مشاركة الخبر «حتى يأخذوا حذرهم»، كما قال.

وبعد أول مؤتمر صحافي لوزير الصحة، أكد صاحب المنشور عدم اقتناعه ببراءة الوباء، معتبراً في منشور آخر رداً على تصريحات وزير الصحة أنه قائلاً «حان الوقت للكشف عن كيفية إصابة ناس البليدة بالوباء؟ وكيف وصلتهم بكتيريا أحمر العين بتيبازة؟ ولماذا هناك حالات متفرقة في ولايات متفرقة أيضاً؟ مضيفاً أن «الوباء يلزمه وقت لينمو ويتطور في الأمعاء فكيف انتشر وتفرق بهذه السرعة، حسب تعبيره.
بواسطة : mawada
 0  0  25
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:30 مساءً الأربعاء 19 سبتمبر 2018.