• ×

07:29 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

سحابة الكلمات الدلالية

سوري ينفذ جدارية في أحد متحف برلين تحكي تاريخ بلاده بالحروف

سوري ينفذ جدارية في أحد متحف برلين تحكي تاريخ بلاده بالحروف

الفنان خالد الساعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بردى- متابعات: في إحدى قاعات متحف الفن الإسلامي بألمانيا، يفترش الفنان خالد الساعي الأرض بأحباره، وريشه، وينحني على اللوحة ليضع لمساته الأخيرة على لوحته، ليشارك فيها بالمعرض الذي سيقام مطلع كانون الثاني العام القادم، في متحف البيرغامون في برلين.

اللوحة تقوم على المزاوجة ما بين الصورة والحرف العربي، ويوضح الساعي أن مهمة الصورة “بالنسبة للمتلقي الآخر الذي لا يتقن العربية، هي عبارة عن إغراء، ومفتاح أو فخ له ليتفاجأ بالصورة تذوب في كيان الحرف، فيرى أن الحرف لديه قدرة مطواعة بصرية”.

الساعي يعمل على لوحة تحمل اسم سوريا حديقة التاريخ، وكما يوحي اسمها ستتحدث عن المحطات التاريخية التي مرت على سوريا، ويشرح بأن هذه الوثيقة لم يكن الغرض منها أن تكون عمل وثائقي جاف، فكانت عبارة عن موزاييك عن دمشق وسوريا بشكل عام، وفيها صور لبعض القطع الأثرية الموجودة في المتحف، أعاد الساعي بحسب قوله إنتاج هذا الشيء التراثي بنفسٍ حديث، أراد من خلاله القول بأن التراث ليس مادة جامدة..

وعن سبب اختيار إحدى قاعات المتحف لتنفيذ العمل، قال الساعي: “كان من الممكن أن يكون العمل داخل مرسم، أو استديو، لكن مدير المتحف اقترح أن يكون العمل في المتحف نفسه، مما يوفر فرصة للتفاعل اليومي واللحظي مع زوار المتحف”.

image

تحتوي اللوحة وفقاً للساعي على 17 ألف صورة، تتداخل مع الأحرف، التي تشكل كلمات كتبت بسيد الخطوط وهو خط الثلث الذي يرى فيه الساعي “خصوصية معينة، وما أردته من هذه اللوحة لا يتحقق إلا بالثلث، لأنه سيد يمتلك المكان بكل الاتجاهات وهو أصعب الخطوط “، بحسب ما نقل موقع امل برلين.

حرص الساعي في هذه الجدارية أن يستخدم ألواناً تتناسب مع المنطقة الجغرافية، فتجد اللون الأخضر هو المسيطر فيما يتعلق بابن عربي والصوفية، ولون الطين في حوران، وكذلك لون الصخر الأبيض في معلولا، ولون التراب في منطقة الجزيرة السورية، كما سعى الساعي الذي ينحدر من أسرة فنية تهتم بالخط العربي، للاستفادة من التأويلات السبعة لكل حرف حسب القراءات، وهي ليست صوفية، ولا أدبية فقط، بل حتى شكلية ودلالية.. يضيف: “في النتيجة حولت المدن السورية إلى حروف، وهذا الحرف هو حاضنة لما حوله من الأشياء والإشارات”.

اختار الساعي حرف “الشين” الذي يعني الإشراق والنور والضياء والشرق الذي تمثله دمشق، واختار حرف “الحاء” الذي يعني الحب والحياة التي تنبض بهما حلب،
و”الزاي” الذي يعني الجمال والحسن الذي تكتنفه دير الزور بين جنباتها، أما حرف “العين” فكان من نصيب درعا التي هي بحسب الساعي عين الشيء وقلبه.

ويبتعد الساعي عن استخدام الأحرف المستقيمة، فهي لا تستهويه، ولا يميل إليها بحسب قوله، ويستشهد هنا بقول لأحد خطاطي العصر العباسي ياقوت المستعصمي، الملقب بـ “قبلة الكتّاب” حيث يقول أن الخط هندسة روحية وليست هندسة مادية، والساعي بحسب قوله لا يميل للهندسة، فهناك بعض الخطوط تلتقي مع الهندسة والعمارة لكنها في النهاية نوع من التصميم، يقول الساعي: “الخط له علاقة بنبض الإنسان، وهذا لا يكون مستقيماً”.

ولدى سؤالنا الساعي الذي درس الخط العربي على يد أحد أشهر الخطاطين في تركيا “علي ألب أرسلان”، عن إمكانية تحميل الحرف والخط العربي رسائل معاصرة قال: “المسألة لها علاقة بذهنية الفنان، وانفتاحه، وأصالة الفنان وقوته، وخياله للعمل، وأي فنان يمتلك أدواته بإمكانه من مادة بسيطة أن يخرج بعمل فني كبير”.

image
بواسطة : mawada
 0  0  67
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:29 مساءً الأربعاء 21 نوفمبر 2018.