• ×

09:04 صباحًا , الأربعاء 12 ديسمبر 2018

سحابة الكلمات الدلالية

دون الحاجة للأيدي.. فنانة سورية ترسم لوحاتها باصابع قدميها

أذهلت كل من اطلع على تجربتها

دون الحاجة للأيدي.. فنانة سورية ترسم لوحاتها باصابع قدميها

الفنانة دعاء بسطاطي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بردى-دمشق-مودة بحاح: أكثر من ثلاثين لوحة غطت جدران صالة المركز الثقافي العربي في كفرسوسة قبل حوالي الشهر، رسمتها شابة في أواخر العشرينيات من العمر.
مشاركة هذه الشابة كان من الممكن أن تكون كغيرها من مشاركات الفنانين الذين سبق وعرضوا في هذا المركز، قد يتذكر من زار معرض اسم الفنان أو لا يذكروه بعد مرور الوقت، ولكن معرض هذه الشابة لن ينساه أبداً أي شخص زراه واطلع على أعماله.

لم تخل الأعمال من حرفية عالية ومهارة في اتقان لعبة الفن، والدخول في أدق التفاصيل، لكن الأغرب أن كل ما عرض لم ترسمه صاحبته دعاء البسطاطي بيديها بل بقدميها.

فنانة فقط:

ابتسامة دعاء لم تغب عن وجهها طيلة معرضها "الحلم"، والذي كان بالفعل واحد من أهم أحلامها، وربما من أحلامها المستقبلة أن تقدم معارض فردية أخرى محلياً وعالمياً، ولكن الأهم أن ينظر لها الجميع كفنانة بغض النظر عن الطريقة التي قدمتها فيها اعمالها.
لا تعرف دعاء متى تعلمت العمل بقدميها بعدما ولدت بدون يدين، فهي تذكر نفسها ومذ كانت طفلة تؤدي كل حاجياتها بقدميها، بعدما دربتها شقيقتها الكبرى غصون وصبرت عليها حتى اتقنت هذه المهارات.

لكن الشيء الذي تذكره دعاء هو بدايات تعلمها للرسم، وكانت حينها في الصف الخامس، حينما شجعتها غصون على تقليد شخصيات الرسوم المتحركة، وبالفعل نجحت واتقنت الأمر، ورغبت بتطوير موهبتها فالتحقت لمعهد أدهم إسماعيل للفنون الشيكيلية، ووبدأت سلسلة دوراتها هناك، التي استمرت لخمس سنوات.
تقول دعاء في حديثها لبردى بإن البداية لم تخل من بعض الصعوبات، لكنها قررت التحدي وأثبتت للجميع موهبتها، لهذا شاركت بعدة مشاريع عن طريق المعهد ووصلت لوحاتها إلى بريطانيا وأوكرانيا بالإضافة للأردن واليابان، ونالت التكريم من هذه الدولة في كل مرة شاركت فيها، كما حصلت في عام 2004 على تكريم من مؤسسة الفكر العربي في بيروت، وقدمه لها الرئيس أميل لحود، بعدما اطلعوا على تجربتها من خلال لقاء لها أجريته على قناة العربية.
image

دخول الكلية:
تتابع دعاء بأن طموحها لم يقتصر على المعهد فقط، بل كان هدفها الوصول للكلية والالتحاق لصفوفها، وحينما قدمت فحص القبول ذُهلت اللجنة من أدائها وحصلت على فرصة الدراسة في الكلية التي تهوى، وساعدها شغفها في تحصيل علامات عالية طيلة سنوات دراستها والتخرج بمعدل مرتفع، أهلها للالتحاق بالماجستير.

تشير إلى أنها قررت تقديم مشروع تخرج خاص بها، يحكي عن قصتها وكيف تحدت الصعاب واستغنت عن حاجتها للأيدي بشكل نهائي، وحتى أنها عرضت لوحات مشروعها العشرة ضمن معرضها الفردي الذي أقامته في كفرسوسة.
الحرب أثرت على دعاء كيرها من السوريين، وزادت معاناتها حينما اضطرت لترك منزلها والانتقال لمنزل جديد، فابتعدت قليلاً عن الرسم، لكنها مؤخرًا قررت العودة وشاركت في عدة فعاليات كان منها معرض فني أقامه الحزب الوحدوي الاشتراكي بدمشق عن مكافحة المخدرت، كما شاركت بفعالية حملت اسم تجارب أنثوية، وأخرى متعلقة بحرب تشرين.
 مع الأب إلياس زحلاوي
مع الأب إلياس زحلاوي

تتحدث بسعادة عن معرضها الفردي، وتصف الإقبال الكبير الذي شهده والأسماء المهمة التي زارته، الأمر الذي شجعها كي تحضر لمعرض آخر في حلب، بالإضافة لمعارض في دول الجوار وروسيا.
وتشرح بأنها تحاول دائماً نقل رسالة تفاؤل للناس ممن تعرضوا لإعاقة ما، أو كانوا ضحايا الحرب الأخيرة في سورية، بإنه يمكن تحقيق المعجزات حينما تتوفر الإرادة، ولمزيد من التحدي اختارت اعتماد تقنية في الرسم تقوم على مبدأ الرسم العكسي على الزجاج.

وتشرح بأنها سمعت عن هذه الطريقة من حوالي السنة ونصف، فقررت تجريبها، وتقول: "الزجاج قادر على عكس ما في داخل الفنان، رغم قسوته وحدته".

image

 من مشروع تخرج دعاء
من مشروع تخرج دعاء

 من أعمالها
من أعمالها
بواسطة : mawada
 0  0  112
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:04 صباحًا الأربعاء 12 ديسمبر 2018.