• ×

08:03 صباحًا , الأربعاء 12 ديسمبر 2018

سحابة الكلمات الدلالية

فنان سوري وثق الحروب والثورات وهذه أحدث معاركه

فنان سوري وثق الحروب والثورات وهذه أحدث معاركه

الفنان عاصم زكريا أمام لوحته معركة حطين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بردى-دمشق- مودة بحاح: إن كنت لا تعرف شيئاً عن معركة حطين، فبإمكانك الحصول على الكثير من المعلومات، وحتى رؤية ساحة الحرب تلك وكيفية توزع الجنود، وذلك بمجرد زيارتك لمرسم الفنان عاصم زكريا.
image

لوحة جديدة يعمل عليها زكريا منذ عدة شهور، وستحتاج لشهور أخرى كي تنتهي، يتحدث فيها عن المعركة التي جمعت ما بين جيش صلاح الدين والصليبيين، وهي لوحة ضخمة طولها ثلاثة أمتار وخمسين سنتمتر وارتفاعها 140 سم، ويشرح في حديثه لبردى محتويات اللوحة التي تجسد جبل ترعان وسلسلة جبال عامر، وأرض حطين المرتفعة عن سطح البحر بحدود 300 متر.

ويسترجع ذكرياته حينما زار هذه البعقة الجغرافية خلال طفولته في اطار رحلة مدرسية، بعام 1951، وكان يومها في الصف السادس بإشراف الأستاذ سعيد تحسين، وذهله يومها المكان وبقيت الصورة عالقة في ذهنه لعقود عديدة، قرر اليوم تفريغها على هذه اللوحة الضخمة بعدما قرأ الكثير عن صلاح الدين وخططه العسكرية.
ويتحدث عن رحلته الفريدة، والتي شملت حينها الحمة وسمغ وبيسان، بالإضافة لجنوب بحيرة طبرية وصفد، ويضيف: "توقفنا في أرض حطين على بعد 32 متر عن بحيرة طبرية، كان المنظر ساحر هناك، إذ انعكست شمس الظهيرة على مياه البحيرة، كما لفتني أن أرض حطين قاحلة إلا أن المنطقة المحيطة كلها خضراء، وهذا المأزق الذي وقع فيه الصليبين، فمعركة حطين لم تكن دموية وإنما تكتيكات عسكرية، محورها الأساسي الماء، فقد حرم صلاح الدين الصليبين من الماء فاستسلموا بسبب العطش الشديد".


ويمدح صلاح الدين ويرى بأنه لا يقل عن نابليون ولا عن خالد بن الوليد، من حيث الحنكة العسكرية والدهاء.
وبخصوص ما انجزه من اللوحة يشرح زكريا، بأنه رسم الأرض ومنظورها خلال شهر ونصف، وبدأ بعد ذلك يرسم الجنود وانجز حوالي الستين بالمئة منها.
 لوحة معركة حطين
لوحة معركة حطين

لوحات جدارية ضخمة:

امتاز زكريا وخلال تاريخه الطويل برسم المعارك، وتوثيق تاريخ سورية والعرب من خلال اللوحات، ويأسف لابتعاد العرب عن هذا النوع من الفن وانغماسهم فقط بالتجريد والفلسفة، ولا ينكر بأن هذا النمط سائد بكثرة في الغرب، لكن بالمقابل يوجد نسبة جيدة من الفنانين الغربيين في الماضي وحتى حاليًا غطوا تاريخهم، والدليل وجود لوحات كثيرة بهذا المحال بأهم المتاحف العالمية في باريس ولندن وألمانيا.
 القادة العرب خلال الثورة العربية الكبرى
القادة العرب خلال الثورة العربية الكبرى

وعن أول لوحة قدمها بحياته، يقول زكريا بأنها ترجع لعام 1965جسد فيه معركة ميسلون، وعرضها بمعرض الخريف، وكان حينها يبلغ من العمر 24 سنة، وبدل تلقيه المديح انتقده فنانين كثر، وشككوا بقدرت شاب صغير مثله على رسم معركة بهذا التفصيل وتجسيد خيول بدقة، حتى اتهموه بأنه نقلها عن لوحة في الأرجنيتن.


هذا الهجوم دفعه للاصرار أكثر والاستمرار برسم اللوحات، التي تتحدث عن المعارك والثورات، حتى تحول منزله لما يشبه المتحف، لا يمكن تميز جدرانه الأصلية إذ أنها مغطاة بالكامل بأعماله الصخمة، ولا ينكر زكريا بخله في مجال بيع اللوحات، ويؤكد بأنه يميل للاحتفاظ بجميع أعماله لنفسه ولا يفضل بيعها، دون أن يمنع ذلك من وجود لوحة له في المتحف الحربي، ولوحات أخرى لدى وزارة الثقافة، لكنها عددها لا يمكن مقارنتها بما يملك من ثروة فنية في منزله.
ويختم حديثه لبردى، بأن شعاره في الحياة هو: "اللوحة يجب أن تدرس للأجيال"، لهذا لا يتردد في عرض أعماله بالمعارض، وتعريف الناس على جزء من تاريخهم ثم يعيدها إلى عالمه بانتظار معرض جديد.

image
بواسطة : mawada
 0  0  506
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:03 صباحًا الأربعاء 12 ديسمبر 2018.