• ×

02:37 مساءً , الإثنين 22 يوليو 2019

"الألبسة".. إحدى "غنائم" الغزوات في سوريا

وفرت بديلا للبضائع الأجنبية دون التفكير بمصدرها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عباس درويش - دمشق لم يكن خَيَاراً ولا ابتكاراً أن تقوم طفلة من إحدى المحافظات السورية المتواجدة مع عائلتها في مخيمات الشتات، بانتعال كيسين من النايلون في قدميها علها تقيها برد الشتاء، فيما تُباع أدوات منزلها المسروق في ساحات كانت تغرد فيها يوماً طلباً للحرية، بل أن الأكثر عجباً هو الذي لم ترصده العدسات بعد، فالبحث عن بدائل تقف في وجه الغلاء الجنوني الذي ضرب مختلف القطاعات ومنها "الألبسة"، جعل من كل الخيارات متاحة في ظل ظروف استثنائية فرضت نفسها على السورين كافة دون تفريق بين مؤيد أو معارض.

لكن إلى أي حد!

غنائم الغزوات

أنتجت الظروف الأمنية الراهنة التي يعشها السوريون في حياتهم اليومية، أساليباً مختلفة من تجارة البضائع، فلم يعد سراً وجود أسواق لبيع المسروقات السورية في ظل حديث المواطنين عن "غزوات" منظمة تطال منازل ضمن حملات تأخذ في طابعها مسمى تمشيط الأحياء السكنية، ومن ثم "تنظيف" البيوت المهجورة من سكانها، ليتم بعدها تنظيم أسواق لبيع المسروقات، خصوصاً في مدينة حمص، وساحاتها، والتي وفقا لشهود عيان باتت محجاً لسكانها لا طلباً لاحتجاج أو ثورة، بل لشراء براد أو شاشة بلازما وغيرها من الأدوات والمفروشات بأبخس الأثمان.

مواصفات قياسية

وفي رحلة المواطن للبحث عن حاجاته الأساسية (الطعام، الدفء، الأمان ...الخ)، يغدو كل شيء ممكناً، خصوصاً عند الحديث عما شهدته أسواق الألبسة من غلاء، ليجد ضالته في أكوام الألبسة المستعملة (البالة) المنتشرة في المحلات في الأسواق العادية والأحياء والشعبية وعلى الأرصفة، وفي الأزقة أو أماكن التجمعات، حيث تتهافت عليها الأسرة السورية لانخفاض تكاليفها دون التفكير بمصدر تلك الألبسة ومواصفاتها. ودون عناء يُذكر، يمكن للمستهلك أن يكتشف الملابس محلية الصنع حتى لو كانت مدموغةً بـ "ماركة" أجنبية، خصوصاً عندما تُعرض عليه بأثمان بخسة تضاهي مثيلاتها من "البالة".

سوق ناشىء

أبو حمزه صاحب محل بالة اعتاد مثل الكثيرين - في هذه الفترة - أن يسافر من حماه إلى حمص للحصول على بضاعته من أحد "التجار"، وحول ذلك يشير إلى المرات العديدة التي عُرضت فيها عليه ألبسة بسعر رخيص لكنه رفض لِعِلمه بأنها ثياب محلية تعود بمعظمها إلى ما خلّفهُ المهجّرون في منازلهم من أبناء المناطق الساخنة، أو غيرها من محافظات سوريا المختلفة، أو حتى مما جنته مصادر عدة، حيث تمَّ فرزها لتشكل لاحقاً "سوق ناشىء"، وفر تجارةً بديلة للبضائع الأجنبية التي بات وصولها مستعصياً في ظل عراقيل تبدأ بالمصدَر "الأوربي"، ولا تنتهي عند الحدود السورية.

البالة بـ 10 آلاف ليرة سورية

ويتراوح سعر كيلو الثياب المستعملة (البالة) - نخب جيد - بين (80 إلى 100) ألف ليرة سورية، وتهبط الأسعار للبضائع الأقل جودة حتى تصل أحياناً إلى 25 ألف ليرة، علماً أن عملية الفرز تتم في أوروبا من قبل تجار "مُعايرة" اختصاصيين. ويوضح عامر - صاحب محل - أن هذا المتعارف والمعتاد لدى من يعمل في هذه االمهنة، رغم ذلك هناك من خرج عن المألوف مؤخراً؛ "عندما أصبحنا نصادف بضائع مجهولة المصدر بأسعار زهيدة تصل أحياناً إلى 10 آلاف ليرة سورية للكيلو، وأنت حر في الشراء من عدمه"، ويضيف عامر: "هي ألبسة مسروقة نعلم أن معظمها تم جمعه من البيوت التي هجرها قاطنوها مؤقتاً أو بصورة نهائية جراء الأحداث الدامية التي تعيشها البلاد".

بواسطة : admincp
 0  0  676
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:37 مساءً الإثنين 22 يوليو 2019.